مستقبل الشعر مستقبل الحلم
تأملات في ضرورة الشعر
تقديم وإعداد: خالد سليكي، سلوى المجاهد، عبد المالك عليوي، نجوى المجاهد، فاطمة الميموني
»أما الاستعداد الذي يكون بأن يعتقد فضل قول الشاعر وصدعه بالحكمة فيما يقوله فإنه معدوم بالجملة في هذا الزمان، بل كثير من أنذال العالم -وما أكثرهم!- يعتقد أن الشعر نقص وسفاهة. وكان القدماء، من تعظيم صناعة الشعر واعتقادهم فيها ضد ما اعتقده هؤلاء الزعانفة.«
حازم القرطاجني
منهاج البلغاء. ص.124
ما الشعر؟
لماذا الشعر؟
وأية وظيفة للشعر؟
وماهو مستقبل الشعر؟
أسئلة تشد مفاصيل الحديث، وتدور في أوساط الشعراء والشاعريين والقراء النقاد. وتصادفك وأنت تتصفح الإنتاجات الإبداعية، وبين الرفاق في أمسيات شعرية حميمية. أو عندما يباغتك انقلاب الدغمائيات والقناعات الكسولة والإيديولوجيات الباذخة المطلقة. وصدمات الإمبريالية الجديدة، الجارفة لقيم الحرية، والحب والإخاء والتعايش والتعدد والجمال. كل في تقاطع مرير مع زمن تنهار فيه كل القيم الجمالية، ومبادئ الحرية.
ما الشعر؟ لماذا الشعر؟وأية وظيفة للشعر؟.
قد يكون كثافة، موقفا، مساءلة، تجتاحنا كلما انصهرت فرادتنا في ضبابية العالم.
قد يكون تجربة، صورة نفسية كاملة، أو كونية يقذف بها الشاعر إلى رحاب الحياة، حين يفكر في أمر من الأمور، تفكيرا ينم عن عميق شعوره وإحساسه.
أبهذه التعاريف، والمعاني نكون قد خرجنا من سلطة الشعر؟
طبعا. لا.
فالشعر تجربة تباشر سعيها الدؤوب نحو المجهول، تصارع في الداخل وفي الخارج؛ هي صراع جواني من أجل القول الجميل، والصفاء الناصع والاحتجاج على زمن التشظي.
ترى ما الدور الذي يلعبه الشعر في الكشف عن جوهر الكينونة والحقائق؟ ثم كيف يساهم في المحافظة على البعدين الجمالي والوجودي في لحظات الإحباط؟ وما قيمته في راهننا الذي يتميز بصور جديدة من الانهيارات المتوالية التي لا تتقف عن إنتاج مآزق تعمل، بدورها، على تجذير البؤس والفقر والتمزق الحضاري بكل معانيه؟
فهل بمقدور الشعر أن يغير ملامح العالم، ويؤسس لأفق كوني مغاير ومناقض للكائن والراهن! وهل يستطيع أن يخفف من هذا المآل، وهذه الحتمية الرهيبة التي تقودنا إليها الآلهة الجهنمية لمرحلة العولمة وما بعد التصنيع؟ وإلى أين يسير هذا “الكائن” اللغوي الذي رافق الإنسان منذ بدايته الأولى؟
إن الشعر يقوم بالمحافظة على قوة اللغة، وهو لايتوقف عن تفجيرها والحفر فيها حتى تظل مأوى يحمي الإنسان من كل أنواع التمزق والاغتراب. إنه إحدى الأدوات الأكثر نجاعة لصيانة مكونات أساسية لامادية تمس جوهر الفرد والكائن في إحدي أبعاده الأكثر وجودية..
هكذا كان الشعر بلسما للنفس الإنسانية من وحشة اليأس. فمعهم (الشعراء) ننصت لهذا البلسم الجميل. هذا البوح القادم من الماضي والمستقبل نحو الجميل واللانهائي ونحو المعرفة الصعب التعبير عنها..
ألازال الشعر (والأدب) يحتفظ بنفس الحرارة والوهج؟ ثم ما هي وظيفته؟ وما الحاجة إليه؟ ثم لماذا الشعر؟
إن هذا العمل جاء ليعيد طرح جماع تلك التساؤلات بحثا عن مواقع أخرى لوظيفة الأدب، ثم محاولة جديدة للبحث عن قلق الكائن والممكن.. إنه البحث عن كينونة الذات في بعدها الوجودي الكبير..!
ذلك أنه لا حديث عن التقدم التكنولوجي ولا المجتمعي ولا الديمقراطي إلا من خلال مشاريع فكرية كبرى.. أي من خلال ثورة فكرية وثقافية تكون في عمقها حاملة وحالمة بمشروع جمالي/إستطيقي وفلسفي..
إننا من خلال مساهمات مجموعة من الشعراء العرب، نسعى في المركز، إلى أن نجعل من هذه القضية محطة للتأمل وإعادة صياغة الأسئلة..وملتقى للتواصل بين أجيال شعرية متنوعة ومتعددة.
وإذ نتمنى أن تكون هذه المحاولة بداية لمشاريع كبرى تشمل أسماء شعراء آخرين من مختلف اللغات، نود أن نتقدم بجزيل الشكر إلى كل الذين ساهموا معنا في إنجاز هذا العمل المتواضع، وعلى رأسهم الصديقة المبدعة ماجدولين الرفاعي (سوريا)، وجمال حضري (الجزائر)، ومحمود عبد الغني، وعبد الله المتقي.
نص مقدمة كتاب »مستقبل الشعر« – منشورات المركز
شارك في هذا الكتاب الشعراء:
عبد الكريم الطبال
محمد الميموني
أحمد بنميمون
قدور رحماني
وديع العبيدي
صلاح بوسريف
أحمد الطريبق أحمد
أحمد العجمي
شاكرلعيبي
عبد الغني فوزي
حسن الوسيني
عبد الكريم كاصد
حمزة رستناوي
مزوارالإدريسي
محمد المطرود
منير محمد خلف
أديب حسن محمد
محمود عبد الغني
أمل الأخضر
Filed under: Khalid Slaiki, إصداراتنا, سلوى المجاهد, عبد المالك عليوي, فاطمة الميموني, نجوى المجاهد





CMER//Centre Méditerranéen des etudes et de recherches
CENTRO MEDITERRANEO
DEGLI STUDI E DELLE RICERCHE
Tel: 061725701//
063444113//
e-mail: cmer2005as@yahoo.fr
slaiki68@menara.ma
mediterraneancente@gmail.com