ندوة : قضايا التحديث و الديمقراطية في المغرب

 L'immagine “http://www.sambenedettoggi.it/wp-content/uploads/2006/08/democrazia.jpg” non può essere visualizzata poiché contiene degli errori.

 

نظم المركز المتوسطي للدراسات الأبحاث يوم السبت 28 يناير 2006 بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطنجة على الساعة الخامسة ندوة تحت موضوع: »قضايا التحديث الديمقراطية في المغرب«

وقد شارك في هذه الندوة مجموعة من الأساتذة الذين ينتمون إلى جامعة عبد المالك السعدي، هم كالتالي:

د.خالد سليكي الذي قام بتسيير أشغال هذه الندوة، وهو رئيس المركز. د.حسن الجماعي، ود.إدريس جردان، ودة. اسعيدة العثماني، ود. عبد الله أشرگي أَفقير، ود.عبد اللطيف شهبون.

لقد طرح الأستاذ خالد سليكي أرضية للنقاش عند افتتاحه لأشغال هذه الندوة، التي وضعها في سياق أكاديمي وعلمي جامعي. مما جاء في هذه الورقة »آن الأوان لأن نضع مسافة بين ما هو ذاتي لنطرحه في سياق أوسع وأشمل،وأن نعيد قراءة تاريخنا بكل حرية وأن نقارب كل القضايا التي طرحتها سياقات تاريخية معينة بما للذات من إيجابيات وما للآخر من إيجابيات أيضا. لأن التصالح مع الذات ومع التاريخ ومع الآخر، يشكل جزءا من التصالح مع المستقبل وطريقا نحو المستقبل، وأن مراكمة التجارب بكل تشعباتها واختلافاتها وتناقضاتها تصبح مكونا من مكونات الذات التي تغذيها وتساهم في نموها، بل تصبحُ قيمة مضافة تساعد على تجاوز العديد من العقبات.

من هذه الخلفية نطرح اليوم سؤال التحديث، وقضايا الديمقراطية في المغرب، فما هي العقبات التي يمكن أن تواجه هذا المسلسل، ثم ما هي الأسئلة التي ينبغي أن نطرحها بدءا ثم ننكب على الإجابة عليها.

فإذا كان المغرب يسير نحو التحديث، الإداري، والسياسي، والمؤسساتي، فهل هناك رغبة حقيقية في التحديث، ثم هل هناك رغبة في التغيير؟ إذا كان النظام المغربي في أعلى سلطة في البلاد هي الملك، قد أبان عن تصوره بشكل واضح صريح، بل هو اختيار أصبح استراتيجيا، ونقصد الحداثة والديمقراطية، كما تجسد في التقريرين الصادرين عن هيئة الإنصاف، وعن اللجنة التي أعدت التقرير حول التنمية طوال 50 سنة؟ فهل المجتمع المغربي يرغب في هذا التغيير؟ هل المجتمع المغربي بكل أطيافه وألوانه السياسية والمجتمع المدني يساهم في هذا التحديث، وفي هذه النقلة النوعية في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة بكل ما تحمله من تحديات إقليمية ودولية وثقافية؟«

وقد دارت عروض المتدخلين حول ثلاثة محاور هي كالتالي:

الثقافة آلية من آليات التحديث

المؤسسات السياسية: بين الخطابين الواحد والمتعدد

الديمقراطية بين بنية التقليد ورهان التحديث

ملخص مداخلة د.إدريس جردان

ناقش الموضوع من زاويةالديمقراطية المحلية، وذلك من خلال ثلاثة محاور، وهي:

- الأساس الفاعل في الديمقراطية المحلية في المغرب

- الأساس المضاد للديمقراطية المحلية

- المؤطرات الجديدة للديمقراطية المحلية

ذلك أن الديمقراطية هي توسيع المشاركة الشعبية في تسيير الشأن العام، منح إمكانية الاختيار، التقرير، والتنفيذ الحر مع تحمل مسولية ذلك. وهي أيضا طريقة حضارية لتصريف الخلافات.

فالديمقراطية المحلية تعني تصريف الخلافات على المستوى المحلي بشكل يتم فيه الربط بين توزيع السلطة واقتسام المسؤولية. تبقى الديمقراطية في حاجة إلى اللامركزية كشكل يهتم بالمواطنة والحرية،تدبير الشأن المحلي بشكل مستقل مع مراعاة التصرف محليا وجهويا في التزام وطني.

إذا كانت هذه المفاهيم حديثة، فإن تاريخ المغرب يختزن الكثير من الممارسات والأسس التي ساهمت في بلورة النظام السياسي الإداري المغربي، سواء في اتجاه مساند لتوزيع السلطة ودمقرطتها (اللامركزية) أو في اتجاه معاند لهذا التوزيع والدمقرطة (المركزية المفرطة).

وفي إطار التأسيس للديمقراطية المحلية، باعتبارها هدفا ساميا وجوهرا للتحديث، فإن الدولة كانت تزاوج بين الشكل الديمقراطي الحديث، والإرث القديم.

فأمام تطور المجتمع،وانفراج الدلة، تزايد المد الحققي الديمقراطي، كان لابد من الدخول في مرحلة الديمقراطية المحلية من خلال توسيع المجال المحلي عبر اعتماد جهوية سياسية وإنقاذ الجماعات القروية ضحية التحديث والتمدن غير المكتمل، تطهيرالمجال السياسي من كل أشكال الريع والفساد السياسي دعم مفهوم المواطنة بإدماجه اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتدعيم أخلاقيات المرفق العام باعتماده المسؤولية والمحاسبة والعقلانية والإبداع.

ملخص مداخلة د.حسن الجماعي:

تناول أنماط الاقتراع، حيث عنون مداخلته بـ »نمط الاقتراع كآلية لتحديث النسق السياسي«، وتناول:

- تأثير أنماط الاقتراع

- دراسة العلاقة بين نمط الاقتراع والنسق السياسي

- نمط الاقتراع باعتباره مساهما في تحديث النسق السياسي

إن المغرب يمر، اليوم، بمرحلة انتقالية يمل منها أن تؤسس لبناء مجتمع حداثي ديمقراطية مبني على احترام حقوق الإنسان، وعقلانية التدبير، وتأهيل الاقتصاد، ومبدأ تكافؤ الفرص، واللجء إلى القانون في فض النزاعات والمخالفات العمل على تخليق الحياة العامة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لتداول السلطة.

عليه، فإن ولوج الحداثة من خلال صناديق الاقتراع، يجعل مسألة نمط الاقتراع كآلية لتحديث النسق السياسي، انطلاقا من تأثير أنماط الاقتراع على تمثيلية الأحزاب السياسية من جهة، وانطلاقا من العلاقة بين نمط الاقتراع والنسق السياسي من جهة أخرى.

هكذا، أصبح نمط الاقتراع عنصرا، إلى جانب عناصر أخرى، داخل النسق السياسي الشمولي متغيرا إلى لا ينبغي إعطاؤه الأولوية على باقي متغيرات السلطة السياسية، إذ لم تعد الانتخابات، داخل المجتمعات السياسية العصرية التي تحتل فيها وسائل الاتصال بالجماهير دورا هاما، أداة لاختيار الحكام فقط، بل صارت سيلة مماثلة للوسائل الأخرى للمشاركة في عملية اتخاذ القرارات السياسية. فبواسطة الانتخابات صار بإمكان المواطن قبول أو رفض الاختيارات السياسية التي تعرض عليه، كما أصبحت تتحدد مسؤولية صانعي هذه الاختيارات السياسية.

ملخص مداخلة دة.اسعيدة العثماني

عنوان المداخلة : “التحول الديمقراطي بالمغرب وإشكالية الحداثة والتحديث

تنطلق هذه المداخلة من اشكال حقيقي أساسه صيرورة الديمقراطية في المغرب التي تجري في إطار التحديث وليس الحداثة . ومعنى ذلك أن الحديث يدور حول عملية مخططة وموجهة تسعى إلى نقل المجتمعات من أوضاع تنعت بالتخلف إلى أوضاع جديدة تشبه ما عليه الدول المتقدمة وخصوصا في الجوانب المادية لكنها تعثرت في استيعاب الحداثة الفكرية والثقافية وعلى رأسها الديمقراطية: ثقافة وممارسة.

على العكس من ذلك فصيرورة الديمقراطية في إطار الحداثة يتم بالاعتماد على الذات ودون تقليد نماذج مستوردة أو الخضوع لإكراهات خارجية . فالحداثة تعني معا الجديد والأصيل في نفس الوقت وتعني التنمية المادية والفكرية معا.

وهذا الإشكال المفصلي هو السبب في تعثر التحول الديمقراطي في بلدنا الذي لازالت تطبعه السطحية على جانب الأزمة التي يعانيها خطاب وسياق الديمقراطية، لاعتبارات متعددة، يتعلق أهمها بطبيعة المجتمع السياسي ذاته، وبالسياسات السالفة التي عمدت إلى إنتاج ديمقراطية مقسطة ومتحكم فيها. وهو ما أنتج وضعا ديمقراطيا مفارقا في عدة مستويات. لعل من أهم مهيئاته تزوير الانتخابات وطبخ الأغلبيات، وتراث اللامصالحة والتعالي بين الإدارة والمواطن. إلى جانب الإقصاء المنهجي لعموم المواطنين عن المشاركة في بلورة الاختيارات الديمقراطية المرحلية والإستراتيجية.

ملخص مداخلة د.عبد أشرگي أَفقير:

عنون مداخلته بـحركة المطالبة بدستور ديمقراطي جديد«

انطلق من سؤال: هل السياق المغربي له القدرة على إقرار الحداثة الفعلية؟

معتبرا أن المدخل الحقيقي والضرري هو التغيير الدستوري، باعتبارها مفتاح كل تحول أو تغيير في النسيج السياق السياسي.

كما خلص إلى أن الفاعل السياسي، وخصوصا صاحب الجلالة الملك يرغب في تجديد الحياة السياسية، مؤكدا أن التناوب ظل تناوبا توافقيا لاحقيقيا، لذلك تساءل عن دور الأحزاب التي ما تزال متأخرة في بنيتها العقلية مقارنة مع رغبة التغيير التي يقودها الملك، مشددا في نفس الآن عن أن الدستور الحالي لم تعد له القدرة على مواكبة تطورات الدولة.

ملخص مداخلة د.عبد اللطيف شهبون:

قد عنونها بـهاجس بناء الديمقراطية

وركز على مفهوم المواطنة، مؤكدا على أن للمغاربة، اليوم، هاجس التغيير، والانتقال إلى الديمقراطية، لا الانتقال الديمقراطي. ذلك من حيث إن هذا الانتقال يمثل عملية سياسية تتضمن جملة من الانتقالات/التغيرات. إنه انتقال شامل وكلي.

وهكذا تطرق الأستاذ في مداخلته إلى تحليل مضمون قانون الأحزاب إيجابياته، كيف أن العديد من الأحزاب أبانت عن عجزها وتخلفها مقارنة مع طموحات الدولة وطموحات صاحب الجلالة. وهو ما يعني أنها أحزاب ضعيفة وليست قوية، مشددا على أن هذا القانون يظل متطورا بالنظر إلى ما تعيشه بعض الأحزاب السياسية في المغرب. واختتم حديثه بقراءة للخريطة السياسية في المغرب، التي تظل مبلقنة، وكيف أن الانتخابات السابقة كانت عبارة عن »بَلْقَنة للمُبَلْقَنِ«.

تخريج عام:

هناك إجماع واتفاق صبت فيه كل المداخلات التي اتسمت بالعلمية والحس الأكاديمي العميق، وهو جود حركية تسير في اتجاه التحديث وإنالفاعل السياسي الأساسيفي البلاد قد أبان بجلاء عن هذا الاختيار . ويبقى في النهاية السؤال العريض الذي يظل مطروحا -كما أشار إلى ذلك الأستاذ خالد سليكي- وهو هل المجتمع يرغب حقا في هذا التغيير؟

اترك رد