التحديث الشعري في شمال المغرب: تكريم الشاعر أحمد الطريبق

صورة رئيس جامعة عبد المالك السعدي، الأستاذ الدكتور مصطفى بنونة، في كلمة تكريم الشاعر أ�مد الطريبق

91.jpg

نظم المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث بتعاون مع أبعاد متوسطية ومنتدى العرفان ندوة تحت عنوانالتحديث الشعري في شمال المغرب: تكريم الشاعر أحمد الطريبق« وذلك يومي 12 و 13 ماي 2006 بقاعة متحف الفن المعاصر بمندوبية وزارة الثقافة بطنجة.

وقد شكلت هذه الندوة محطة ثقافية متميزة بما تضمنته من ندوات ونقاشات، وبما تميزت به من حضور مكثف ونوعي لجمهور من رجال الإعلام والمثقفين الذين جاء بعضهم من عدة مناطق من الشمال، إلى جانب الفضاء الجميل الذي كان مؤثثا بلوحات فنية جميلة أضفت ملامح التزاوج بين الأدب والفنون، خصوصا أن شعار هذه الدورة كان هوضرورة الأدب والفن«.

وفيما يلي عرض لأهم محاور هذا اللقاء.

كان افتتاح أشغال هذه الندوة يوم الجمعة بحضور عدة وسائل الإعلام الوطنية والجهوية، إلى جانب حضور فعالية أكاديمية وجمعوية. وقد كان في مقدمة ضيوف هذا اللقاء الأستاذ مصطفى بنونة رئيس جامعة عبد المالك.

افتتح الجلسة الافتتاحية الأستاذ رشيد أمحجور مندوب وزارة الثقافة مرحبا بالحضور ومؤكدا على ضرورة التعاون للدفع بالعمل الثقافي الجاد، ثم أعطيت الكلمة للأستاذ خالد سليكي رئيس المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث الذي كانت كلمته مكثفة وعميقة ودالة حاول من خلالها أن يرسم ملامح واستراتيجية اشتغال المركز، الذي يرى أن التنمية الحقيقية هي التي تضع نصب أعينها المستوى الفني والأدبي والعلمي على اعتبار أنها تشكل -حسب تعبيره- أحد المداخل الكبرى للتنمية الحقة.

ثم تقدم الأستاذ أحمد بنشريف ليتحدث عن تضافر الجهود وضرورة العمل على التعاون من أجل تحقيق عمل ثقافي هادف.

وبعد ذلك تفضل الأستاذ الدكتور مصطفى بنونة رئيس جامعة عبد المالك السعدي، الذي شكر المركز وكل الذين وقفوا إلى جانبه من أجل تنظيم هذا اللقاء، وقد كانت كلمته المعبرة تؤكد علىهذه الضرورة: أي الأدب، فهو رجل العلوم وخاصة الرياضيات التطبيقية ومع ذلك يتذوق الأدب والفن، مشيدا ببعض مناقب الشاعر المكرم أحمد الطريبق.

كما ألقى الأستاذ بهاء الدين الطود كلمة باسم اتحاد كتاب المغرب فرع طنجة، مشيدا بهذا اللقاء ومدليا بشهادة لطيفة في حق الشاعر المحتفى به.

أما الأستاذ النقيب مصطفى الريسوني الذي تحدث باسم مؤسسة عبد الله گنون، فقد أشاد بخصائص وتميز الشاعر أحمد الطريبق.

وقبل اختتام هذه الكلمات الافتتاحية، تفضل أطر المركز التربوي الجهوي في شخص الأستاذ الطود بتقديم هدية رمزية وشهادج تقديرية للشاعر المحتفى به، نظرا لما قدمه من أعمال جليلة حين كان ينتمي إلى هذه المؤسسة.

بعد استراحة، وزيارة معرض أقيم بهذه المناسبة، كان عبارة عن صور للشعراء الذين واكبوا حركية التحديث في شمال المغرب، كان موعد الجمهور مع الندوة الأولى حول »الحركة الشعرية بشمال المغرب خلال القرن العشرين« قام بتسيير هذه الجلسة التي عرفت ثلاث مداخلات الدكتور حسن الطريبق، حيث تدخلت الأستاذة سلوى المجاهد بعرض حول »شمال المغرب ودوره في تحديث الخطاب الشعري المغربي المعاصر«، كما تدخل الأستاذ عبد المالك عليوي بعرض تحت عنوان »مفهوم الشعر عند محمد الصباغ«، أما الباحث الأستاذ أحمد بن شريف فقد تناول »بنية المتخيل في القصيدة المغربية: أسئلة الحداثة« ثم تلا ذلك نقاش جاد وغني.

أما يوم السبت 13 ماي على الساعة التاسعة والنصف صباحا فقد كان مبرمجا »مائدة مستديرة حول مستقبل الشعر« والتي قام بتسييرها الأستاذ عبد اللطيف شهبون، الذي أعطى الكلمة في البداية للأستاذ عبد الرحيم العلام الذي قدم ورقة باسم اتحاد كتاب المغرب (المكتب المركزي) نيابة على الأستاذ عبد الحميد عقار (الذي تعذر عليه الحضور) والذي أشاد فيها بالشاعر وبالقيمة الفنية لأعماله الشعرية، ثم بعده أعطى المسير الكلمة للبحاثة عبد الله المرابط الترغي الذي ارتجل كلمة جميلة مضمخة بالمودة والحميمية، مستعرضا فيها مسار رجلين تجمعهما علاقة إنسانية وعلمية لما يزيد عن الأربعين سنة.

فيما استمتع الجمهور بمداخلة كل من الشاعرين الكبيرين عبد الكريم الطبال الذي قدم مفهومه للشعر مستحضرا حكاية لابن عربي، ومشبها الشعار بالطائر الذي يضرب بمنقاره في الأرضوإن الشعر هو الحياة.. واختتم بأن القول بموت الشعر كالقول بموت الحياة…! أما الشاعر محمد الميموني فقد ركز على ضرورة الشعر معتبرا أياه أنه نقيض الترف.. وإن مستقبله هو مستقبل الحياة ذاتها.. وإن الشعر يقع في قلب الحياة.. مختتما بالإشارة إلى أن التعليم الحالي يقدم الشعر كمادة إلزامية غير مجدية دون تربية التلاميذ على عشق الشعر..فالقصيدة ينبغي أن تدرس باعتبارها غير قابلة للتكرار..!

. وقد كانت مداخلتهما تصبان في اتجاه التأكيد على أهمية الشعر، وأن الشعر كان ومايزال وسيظل هو جوهر الوجود، بل إنه الوجود ذاته..!!

وفي المساء كانت الندوة الثانية تحت عنوان »حركية الحداثة في الشعر المغربي المعاصر: تكريم الشاعر أحمد الطريبق« والملاحظ أن كل العروض اتي ألقيت خلالها انصبت حول تجربة الشاعر المحتفى به. وهكذا تناولت الباحثة الأستاذة فاطمة الميموني »الترميز الصوفي في قصيدة مخاض للشاعر أحمد الطريبق«، ثم تناول الأستاذ يوسف ناوري »القصيدة عند أحمد الطريبق«، فيما سلط الأستاذ محمد القاضي الضوء تجربة الشاعر من خلال »محاورات: التجربة والخطاب«، وقام بتسيير هذه الندوة الروائي المغربي الكبير محمد عز الدين التازي.

بعد اختتام أشغال هذه الجلسة، كان لقاء الجمهور الحاضر بكثافة مع حفل توقيع ديوان »اهبطوا مصر .. سلاما سلاما« للشاعر أحمد الطريبق الذي قام بنشره المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث بهذه المناسبة.

بعد ذلك انتقل الجمهور إلى القاعة حيث كان موعده مع فقرة »شهادات: أحمد الطريبق: الشاعر والإنسان« ، والتي قام بتسييرها الشاعر والإذاعي المقتدر عبد اللطيف بنيحيى، الذي أعطى لهذه الفقرة مسحة فنية حميميةوكانت كل الشهادات عبارة عن »قصائد« غنية بمسار حياة رجل مع أصدقائه.. وهكذا كانت شهادات كل من: عبد اللطيف شهبون، وحسن بنزيان، ومحمد گنون الحسني، وعبد الصمدالعشاب. واختتمت بكلمة للشاعر.

أما خاتمة اللقاء فكانت بقراءات شعرية مهداة إلى الشاعر أحمد الطريبق، لكل من الشعراء عبد الكريم الطبال، ومحمدالميموني، ومحمد العربي غجو، وإيمان الخطابي، وعلي الورياغلي وأمل الأخضروكانت القراءات كلها مصاحبة بتقاسيم على آلة العود من توقيع الفنان مصطفى شوقي.

بقي أن نشير أن المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث قد قام بنشر عمل آخر إلى جانب ديوان الشاعر السابق الذكر، وهو عبارة عن أنطلوجيا تضمنت نصوص تسعة عشر شاعر وشاعرة إلى جانب رسوم فنية، وذلك في طباعة أنيقة وفاخرة.

رد واحد

  1. merci pour ça vrm c tré magifik

اترك رد