عتبات

إنجازات 2007 على مستوى الثقافة والأدب في عيون أهلها العرب ..حقيق / نـوّارة لـحـرش

كيف كانت انجازات العام 2007 ..هل هناك أشياء تحققت في هذه السنة ، هل كانت سنة انجازات بامتياز أو سنة تأجلت فيها الإنجازات إلى وقت لاحق ؟ وكيف كان حال الثقافة العربية هذا العام هل تقدمت هل تقهقرت ، هل لمعت جدا أم لمعت بخجل ؟ ما الذي تحقق على مستوى الثقافة وعلى مستوى الأدب ما الذي لفت الإنتباه أكثر ما الذي طغى أكثر . وما إلى ذلك ، هي أسئلة خاصة بانجازات العام 2007 طرحناها على نخبة من الكاتب و المثقفين العرب ، فكانت هذه الردود المتباينة فيما بينها .

تحقيق : نـوّارة لـحـرش

L'immagine “http://www.aswat-elchamal.com/photos/1199654157.jpg” non può essere visualizzata poiché contiene degli errori.

** منى برنس / روائية مصرية

(يصعب أن تجد الثقافة الحقيقية مكانا ومتعة الانجاز الشخصي بالنسبة هي الأساس)

بالنسبة لي ، انتهيت من كتابة رواية استغرقت كتابتها نحو الست سنوات!! و هي بعنوان “إني أحدثك لترى “. و إن شاء الله تصدر نهاية هذا العام أو بداية العام الجديد. أيضا على وشك الانتهاء من ترجمة مختارات من شعر وقصة لكاتبات هنديات أمريكيات. و بدأت أتعلم صناعة الفخار. يعني على المستوى الشخصي أعتبر عام 2007 عام انجازات.أما بالنسبة للثقافة بشكل عام؟؟؟؟ سؤال صعب جدا ( أوي ) لأني لست متأكدة إذا في ثقافة عربية حاليا. قد أكون مخطئة بالطبع، لكن قياسا بانجازات في عقود سابقة، انجاز هذا العقد يعتبر ضعيفا جدا، على كل المستويات. من الممكن أن تجدي كتابا جيدا هنا أو هناك، فيلما سينمائيا حقيقيا، لكن في العموم لا أستطيع أن أقول أن الثقافة العربية في حالة إزدهار. نفس الشيء ممكن أن أقوله عن الثقافة في مصر. و في ضوء الجهل و الهوس الديني المنتشر، خاصة في مصر، يصعب أن تجد الثقافة الحقيقية مكانا. جزء كبير من الوقت يهدر في مهاترات و اتهامات متبادلة بين المثقفين و بعضهم، و بينهم و بين أعداء الثقافة من مختلف الاتجاهات. تبقى متعة الإنجاز الشخصي بالنسبة لي هي الأساس.

** عدنان الصائغ / شاعر عراقي مقيم في لندن

( ما يلفت الانتباه أكثر هو طغيان الإرهاب والمصادرة والقمع الفكري)

على المستوى الشخصي لم يصدر لي كتاب جديد هذا العام. ثمة ديوان جديد أسميته ” و” انتهيت منه قبل أسابيع وأتطلع إلى أن يصدر في العام الجديد 2008.لكن هناك كتاباً صدر في السويد نهاية هذا العام للشاعر عارف الساعدي عن تجربتي الشعرية بعنوان “شعرية اليومي”. كما شاركتُ بعدة أمسيات شعرية منها: أمسية وحفل توقيع لديوانيَّ ” تأبّط منفى” و” تحت سماء غريبة”، في مهرجان القاهرة الدولي للكتاب في دورته التاسعة والثلاثين وأخرى في مقر دار النشر “آفاق”.. وشاركتُ ضيف شرف في مهرجان الشعر الإيطالي الخامس ” Notti di Poesia ” في مدينة باري Bari ، للفترة 13 -15 جويلية، وقرأتُ في أمسيتين.. وقدمت مساء 5 أبريل في غاليري “آرك” في لندن محاضرة عن “الثمانينات والحرب والمنفى” تخللتها قراءات شعرية من دواويني الصادرة داخل الوطن وفي المنفى.. وشاركت في 11 أغسطس بقراءات شعرية في كاليري أور Gallery URفي مدينة مالمو السويدية مع معرض فوتغرافي للفنان والمترجم السويدي ستافان ويسلاندر بعنوان “ذكريات الفضة Silverminnen”.. وشاركت في الأول من أكتوبر، مع مجموعة من الشعراء العرب، في أول أمسية شعرية على النت أقامها بيت الشعر التونسي بعنوان “العنكبوت الشاعر”..أما عن هل هناك أشياء تحققت في هذه السنة ، وهل كانت سنة انجازات بامتياز أو سنة تأجلت فيها الإنجازات إلى وقت لاحق؟ طبعا هي سنة أخرى تسقط من روزنامة العمر، لا يمكن النظر إليها هكذا دون أن تعتصرك الذكريات مجتمعة: بمرها وحلوها.. بما حققت وبما خسرت.. بالمنجز، للآخرين ولي وهو كثير، وبالمؤجل وهو الأكثر بالتأكيد.. لا شيء لافت للنظر أكثر أو أقل من كل سنة من سنوات ثقافتنا العربية المثقلة بالقيود والرقابات والأسلاك العربية التي تمنعها من الحركة بحرية داخل رقعتها الجغرافية، فما بالك بالسفر والترجمة والحضور داخل ثقافات الأمم… إصدارات شحيحة ونقد ومتابعات أشح…وقوائم منع للكتب في معارض الكتب تزاد كل عام.. هل أنا متشائم، ربما لا.. فيما يخص ما الذي تحقق على مستوى الثقافة وعلى مستوى الأدب ما الذي لفت الإنتباه أكثر ما الذي طغى أكثر . وما إلى ذلك؟ بالتأكيد أنّ الكثير يتحقق يومياً على مستوى الثقافية العالمية، هنا وهناك.. لا يمكن اللحاق بها أبداً، بما تطالعنا وكالات العالم المرئي والمسموع والمقروء من أخبار وانجازات ملموسة ومتلاحقة، في الأدب والفكر والمسرح والموسيقى والسينما والخ.. وما يلفت الانتباه أكثر في عالمنا اليوم هو طغيان الإرهاب والمصادرة والقمع الفكري، وانتشار فتاوى التحريم، على كافة المستويات وفي مختلف الاتجاهات..

** راسم المدهون / شاعر وكاتب فلسطيني

( عام آخر حزين )

مؤسف أن يكون العام الذي انقضى عاصفا على الصعيد السياسي العربي ، قليل العصف في ميادين الإبداع والثقافة عموما ، هي مسألة نسبية بالتأكيد ، طبعا على المستوى العربي العام الانجازات قليلة ومع ذلك فالإنجازات الجميلة لا تغيب ما دام هناك من يعيشون المحنة وتقبض أيديهم على أقلامهم بشدة، بالنسبة لي لقد ودعت العام السابع من الألفية الثالثة بالكتابة شعرا ونثرا، و هناك حادثة ثقافية مهمة فمع أنني كتبت قصائد نثر منذ البداية إلا أنني هذه السنة إنحزت نهائيا لقصيدة النثر وكتبت مجموعة أستعد لإصدارها هي ستكون الخامسة بالنسبة لي. أما ما وصلني من إبداعات الآخرين فهو كثير كالعادة ولا يخلو بعضه من وهج، لفتت انتباهي إبداعات نسائية متعددة في مجالات الشعر بالذات خصوصا من شاعرات الأجيال الجديدة اللواتي بدونَّ لي أكثر ثقة وطموحا خصوصا زينب عساف ، إيمان الإبراهيم ، نواره لحرش ، خلود الفلاح ، منى ظاهر ، رنا جعفر ياسين ، إيناس العباسي وهؤلاء ، صدرت لهن مجموعات شعرية ، فيما لفتت أيضا انتباهي شاعرات لم يصدر لهن نتاج مطبوع حتى الآن وينشرن في الصحف والمواقع الإليكترونية.المساحة العربية مسكونة بالإبداع ولكنها مع ذلك قليلة الهواء ، بل أكاد أقول تسبب الإختناق، ثمة عصف جميل يلوح في الأفق فهل نفسح له الطريق؟ ..

** د. عبدالله بن أحمد الفَيـفي/عضو مجلس الشورى وأستاذ النقد الحديث بجامعة الملك سعود بالرياض
( إنجازات العام 2007 )

على المستوى الشخصي : فإن من الإنجازات التي عايشتها شخصيًّا خلال 2007، قراءةً، وتفاعلاً، أو اشتغالاً بمادتها بحثًا وإصدارًا، ما يأتي : دشّنتُ خلال هذا العام المصطلح النقدي: ” قصيدة النَّثْرِيْلَة “، حيث إني وقفتُ على شكل شعريّ جديد تلفت إليه نصوص من قصيدة النثر، يتمثّل في أبنية إيقاعيّة، لكنها غير منضبطة على التفعيلة، ولا تخلو أيضًا من الاحتفاء بالتقفية. ومن ثَمَّ فهي لون جديد، يقع بَيْن بَيْن، أي بَيْن قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة. وقد عرّجتْ دراستي على بعض من كتبوا القصيدة بذلك الشكل المزدوج. على أنه لم يكن من غايتي هناك الاستقراء والاستقصاء، بمقدار ما هدفتُ إلى إلقاء الضوء على كشفٍ أجناسيٍّ من خلال تجارب محدّدة. ولمّا كانت التصنيفات المطروحة لا تسعف في تصنيف تلك النصوص- المعدودة من قصيدة النثر- فقد اجتهدتُ في اقتراح مصطلح جديد يميّز ذلك الشكل الشعري هو: ” شِعر النَّثْرِيْلَة “، أو (النثر-تفعيلة). وقد لاقى الموضوع بمصطلحه ونماذجه أصداء لافتة منذ قدّمت عنه ورقة بحث في مهرجان سوق عكاظ، 2007، ثم في الملتقى النقدي لنادي القصيم الأدبي حول: “جماليات القصيدة الحديثة في المملكة العربية السعودية”، نوفمبر 2007م. كما نشرتُ نبذة عنه في مجلة “البيان” الكويتية، وغيرها من الصحف والمجلات ومنتديات الإنترنت. أيضا قدمتُ دراسة ضافية في رواية الكاتبة أميرة القحطاني، بعنوان “فِتْنَة”، (بيروت: دار العلم للملايين، مارس 2007)، وتقع في 134 صفحة، من الحجم المتوسط، و12 فصلاً. وقد نشرتُ عنها سلسلة حلقات نقديّة في صحيفة “الجزيرة”. وهي رواية مكتوبة بلغة عربيّة جيّدة إجمالاً، تصل أحيانًا مستوى شاعريًّا. كما أنها جاءت عملاً لافتًا، قمينًا بالقراءة، جديرًا بالدراسة والتأمّل، ولاسيما من الناحية النفسيّة والاجتماعيّة، بما تحمله من صدق نفسيّ في بثّ مشاعر فتاة حيال نفسها، ومجتمعها، وثقافتها، ومحيطها المعاصر، بتقلباته السياسيّة والاجتماعيّة. قدمتُ كذلك قراءة لمجموعة من القصّة القصيرة جدًّا، للكاتبة هيام المفلح، بعنوان “كما القلق يتكئ الجمر”، (بيروت: الدار العربية للعلوم، 2007). وقد دخلتْ تلك القراءة ضمن دراسة أجريتُها بعنوان “مآزق الشِّعريّة: (بين قصيدة النثر والقِصّة القصيرة جِدًّا)”، شاركتُ بورقة منها في ملتقى نادي القصيم الأدبي المشار إليه سابقًا؛ إذ وجدتُ في تلك المجموعة توالجًا فنّيًّا مدهشًا بين جنسين أدبيين هما: القِصّة القصيرة جِدًّا وقصيدة النثر، بما يمكن أن يتولّد عنه جنس بين هذين الجنسين. و نشرتُ ديوانًا شعريًّا بعنوان “مرافئُ الحُبّ”، وهو للشاعر سلمان بن محمد بن قاسم الحَكَمـي الفـَيْفـي (1363- 1421هـ= 1943- 2000م)، وصدر عن (نادي جازان الأدبي، 2007). وقد جاء نتاج قرابة 40 عامًا من الشِّعر الرصين، وغير المُضاء بالنشر أو الدراسة. اشتغلتُ بتحقيقه والتعليق عليه، وكتابة مقدّمته. و يتميّز هذا الديوان بثراء الإيقاعات، إلى تنوّع الأغراض الشعريّة، حيث شملت: السياسيّ، والوطني، والعاطفيّ، والاجتماعي، إلى غيرها من المجالات، بما شكّل سِجلّ مرحلةٍ تاريخيّة وفنّيّة مهمّة. وقد بدا من المفيد، والدالّ معًا، أن يذهب قارئ ذلك الديوان في رحلةٍ مع سجلّ الشاعر من المخطوطات الشعريّة، جُعلتْ في بداية الديوان. لم يكن الغرض منها إظهار الأصول المخطوطة التي انطلق منها العمل المنشور- كما هو العُرف العلمي- فحسب، ولكن أيضًا أن تكون بمثابة معرضٍ فنّيّ لقلم الشاعر، وهو يعايش آلامه وآماله وكلماته، عبر أطوار مختلفة، وتفاعلات متعدّدة مع المحيط الشخصيّ والعام، وهو ما يمكن أيضًا أن يكون مادة درس لدى مهتمٍ بالنقد التكويني. على مستوى آخر، شاركت عضوًا في وفد إلى أعمال اجتماع لجنة السلام وحل الصراعات برابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في أفريقيا والعالم العربي، خلال المدّة 1-3/ 12/ 1428هـ= 11- 13/ 12/ 2007م، في العاصمة النيجيرية أبوجا. كما رأستُ اللجنة الخاصة بوضع آليةٍ لعمل لجنة السلام وحل الصراعات. وكان الاجتماع ناجحًا، كما كان فرصة رائعة لا لما دار خلاله من مناقشات مهمّة تتعلق بقضايا أفريقيا والعالم العربي فحسب، ولكن أيضًا لزيارة ذلك البلد الأفريقي المهمّ والتعرّف على ثقافته لأول مرّة في حياتي، وهي ثفافة ثريّة ومتنوعة وغريبة أحيانًا. مثلما كانت رحلتي تلك مناسبة للالتقاء بفعاليات مختلفة في المشهدين العربي والأفريقي، والإسهام فيما نتطلع إليه جميعًا من مستقبل أفضل لأبناء أفريقيا والعالم العربي، يبعد عنهم ويلات النزاعات والحروب والتدخلات الأجنبية. تلك أبرز المحطّات على المستوى الشخصيّ. أمّا على مستوى الثقافة العربية هذا العام فقد لا يكون الأمر- في تقديري- سهل الحكم، إلاّ انطباعًا، حيث لا إحصائيات ولا رصد، كما هو الحال في دنيا العرب كافّة. كما لم يعد ممكنًا المجازفة بالقول بأعظم الكُتب التي صدرت 2007، مثلاً، أو أهم النشاطات التي أقيمت، سواء في الحقل الأدبيّ أو المعرفيّ؛ من حيث بات مثل هذا متعذّرًا في عصر ثورة الطباعة، وتعدّد وسائط النشر، وتنوّع منابر الثقافة وتعدّد مراكزها. غير أن المتابع سيلحظ إجمالاً أن الحراك الثقافي خلال 2007 قد أخذ يلتقط أنفاسه من جديد، ويستأنف عطاءه، إِثْر سبع سنوات عجاف، منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001، كانت فيها طاحونة السياسة والحرب والدمار تستهدف الثقافة ومقوّماتها في عالمنا العربي المنكوب بأعدائه وأبنائه أكثر من أي شيء آخر.

** ‬د. خالد سليكي/ شاعر وكاتب مغربي
( الإحباط هو حصاد وضعنا الثقافي‮ ‬الراهن ) لا‮ ‬يخفى على أحد الوضع الثقافي‮ ‬العربي‮ ‬الراهن‮ . ‬و يمكن أن نجمل ذلك في‮ ‬التراجع الحاد ،‮ ‬والتقوقع والانكماش،‮ ‬مع‮ ‬غياب شبه كلي‮ ‬لمشاريع ثقافية وحضارية بالمعنى العميق‮ . ‬لذلك فإن هذه السنة لم تكن استثناء في‮ ‬التاريخ الثقافي‮ ‬العربي‮ ‬الراهن‮. ‬ بل شكلت سنة شبه بيضاء ،‮ ‬بفعل‮ ‬غياب نقاشات جادة،‮ ‬وغياب رهانات حقيقية تقوي‮ ‬الفعل والعمل الثقافيين‮. ‬اللهم إذا استثنينا بعض الإنفلاتات الفردية على مستوى الإبداع الأدبي‮. ‬ وهي‮ ‬في‮ ‬مجملها تظل استثناءات لا‮ ‬يمكن أن نقيم على ضوئها الوضع الثقافي ،‮ ‬ونقيس نموه أو درجة إشعاعه‮ .‬ إن هذا الوضع الكارثي،‮ ‬الذي‮ ‬استشرى ،‮ ‬كنكسة،‮ ‬دون أن‮ ‬يحقق الكارثية بالمعنى الوجودي‮ ‬العميق الذي‮ ‬بمقدوره أن‮ ‬يغذي‮ ‬هذا الفعل ،‮ ‬ويدفع المثقف والمبدع العربي ‬إلى صياغة قضايا كبرى تعمل على زلزلة المأساة،‮ ‬لم‮ ‬يعمل سوى على تعميق الهوة ،‮ ‬وتغييب الإحساس بالزمن كبعد محوري‮ ‬في‮ ‬وجود الفرد والجماعة العربيين‮ .‬إنه زمن ثقافي‮ ‬محبط حتى النخاع‮. ‬ فلا الحداثة تحققت،‮ ‬بالشكل الذي‮ ‬كنا نأمله سابقا،‮ ‬ولا العقلانية انتصرت‮ . ‬فقط،‮ ‬الظلام‮ ‬يزهر،‮ ‬والبؤس الثقافي‮ ‬والمعرفي‮ ‬والحضاري‮ ‬يزداد نضجا‮ .‬ماذا تبقى إذا ؟ هل نعيش هدوءا ثقافيا ستعقبه عاصفة ستقلب الحياة الثقافية وتغنيها بالأسئلة والقضايا ؟ لا أحد‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتنبأ بما تخفيه الأيام ،‮ ‬خصوصا في‮ ‬هذا الزمن الذي‮ ‬يسير على منحى به منعرجات‮ . ‬لكن ما‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أجزم به ،‮ ‬هو أننا نحن العرب تخلينا عن كل شيء،‮ ‬وصار همنا الأوحد هو الرفاه المادي‮ ‬في‮ ‬صوره الأكثر قذارة‮!‬ فهل نعيد إلى الواجهة قضية ودور المثقف ؟ أم علاقته بالسلطة ؟ أم هيمنة الآخر علينا ؟ ، الجواب سيكون بدءا،‮ ‬هو البحث عن أنفسنا فينا،‮ ‬والبحث عن تيهنا في‮ ‬ذواتنا المثخنة بالعدمية و اللا مسؤولية،‮ ‬والبحث عن مصدر النكسات التي‮ ‬كنا نعتبرها ‮ ‬في‮ ‬السابق ،‮ ‬انتصارات ومكاسب بأسماء متعددة ،‮ ‬لم تكن سوى أوهاما زادت من مآسينا الثقافية ‮.‬

** حسين عجيمي / شاعر عراقي

( مرحاً للبقاء.. )

لم يعد تحديد عمر السنوات، التي تمر علينا بأوقاتها محط إجلال، وازدهار، وانتظار، ربما يعود السبب في ذلك.. هو كثرة التشظي المحيط بنا.. وإندلاع لغة التعري، فتدع الأمور تجري كما ترغب هي لا أنت!! لأنك لا تضمن شيء من تلك الحياة، الواهية.. التي تتقلب بتقلب سياساتها وأيدلوجياتها.. ونفوذها. بالنسبةِ ليّ كانت سنة لا تختلف عن سابقاتها بشيء، لكن حصل تطور ما، وما زلت أتذكر ذلك التطور جيداً !! بالنسبةِ للوضع العربي: يصعب التكهن به، فهو ما زال على وضعه ولسنا محيطين به تماماً، وأعتقد بأن هناك تصريحات من قبل النخب المثقفة في البلاد العربية.. يشكو الفقر والضياع ويمر بحالة من الهزيمة المخزية أمام نفسه وأمام الآخرين.. لكن توجد هناك مساعيّ بين حين وآخر.. متمثلة بصدور كتاب أدبي جيد.. و لا يمكن لأحد يقدر مدى الفشل والنجاح في تلك المرحلة لأنها تختلف بأشخاصها وظروفها عن الأعوام الأخرى.. لكلِ بلدٍ شأن في ذلك. لمستوى التطور الذي نود أن يجري على الساحة العربية.. لا يتمثل بسنة واحدة .. ربما يحتاج لأعوام ينسلخ فيها عهد ويبرز عهدٌ آخر يحل محلنا.. دون الارتكاز على أنقاضنا التي سنقع ضحاياها ذات يوم!!.

** صلاح حسن / شاعر ومسرحي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

( عام 2007 كان أكثر الأعوام نشاطا وحركة بالنسبة لي)

عام 2007 كان بالنسبة لي أكثر الأعوام نشاطا إذ أنني نشرت ثلاثة كتب باللغتين العربية والهولندية بين الشعر والصحافة وعرضت لي مسرحية في هولندا وبلجيكا ، كما شاركت في أكثر من مهرجان شعري كان آخر هذه المهرجانات مهرجان مديين العالمي في كولومبيا . بالإضافة إلى نشاطي الصحفي المتواصل في كتابة المتابعات والنقود في الصحف العربية والهولندية. كما أجريتْ معي العديد من المقابلات حول أعمالي الجديدة عموما أستطيع أن أقول أن عام 2007 كان أكثر الأعوام نشاطا وحركة بالنسبة لي. لقد تحقق أكثر من تسعين في المئة من مشاريعي في هذه السنة ولكن الشيء الوحيد الذي أزعجني هو عدم صدور كتابي ” قربان التاريخ ” باللغة الهولندية خلال هذه السنة لأنه يتحدث عن الوضع في العراق فقد تأجل صدوره إلى السنة القادمة . وشيء آخر حدث قبل أيام ، إذا إكتشفت أن أحد اللصوص قام بسرقة مسرحيتي ” أربع جثث تبحث عن هوية ” ونسبها لنفسه دون أن يغير أي شيء فيها ، فقد قام بحذف اسمي ووضع اسمه فقط فيما يتعلق بالأمور الأخرى أقول بصراحة أن متابعة كل هذه التفاصيل صعب للغاية ، ولكن يمكنني أن أشير إلى بعض الأمور المهمة التي حدثت في عالمنا العربي وخصوصا ما يتعلق بالنشاط الشعري . أول هذه الأشياء حدث الجزائر عاصمة للثقافة العربية وما تمخض عن هذا الحدث من نشاطات ونتائج مهمة رغم الأخطاء التي رافقت هذا المهرجان.ثانيا وهو ما يؤسف له ما حدث في مصر حول إقصاء شعراء قصيدة النثر وما حدث للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي وبيع أثاثه في المزاد العلني رغم أني لا أحب شعره ولكنني لا أسمح أن يحدث ما حدث له. في الحقيقة لا أود أن أتحدث عن مشاكل الثقافة العربية خلال سنة لأن ذلك يتطلب مراجعة شاملة ودراسة في هذا المجال وهو غير متاح في هذه اللحظة.

** يوسف القدرة / شاعر فلسطيني مقيم في غزة

( تتشابه الفعاليات، ومضامينها شبه فارغة)
حينَ أستعيد سنة كاملة مرّت ، ولم يتبقّى على انتهاءها سوى أيام قليلة، أكتشف أنني لا زلت محكوماً بقرار التأجيل، ليس ترفاً ولا انشغالاً بما هو مهم، ولكن شعوراً قاتلاً بلا جدوى كل فعل، حتى الكتابة التي اعتبرتها ملاذاً باتت منفية قصراً بفعل نفس الشعور، والذي أنتجته ظروف كثيرة حدثت حيث أعيش الموت يومياً في غزة، وبات السؤال: ماذا يمكنها أن تفعل الكتابة أمام هذا الموت؟ سؤالاً معيايرياً يتحكم حتى بالمشروع الشخصي الذي اعتبرت نفسي كثيراً منذوراً له، ألا وهو مشروعي الشعري، ما حدث هذا العام بأكمله هروب نحو البحث عن استقرار مادي ولو نسبي، وكان أن اتجهت للعمل في مجال المسرح تطوعاً داخل جمعية ثقافية، وأخذت أغلب أيام السنة صفة العُطل الطارئة بسبب كثير من الأحداث المؤسفة، حتى حين تم اكتمال عرض مسرحي يحاكي هموم الشباب الفلسطيني لم نتمكن من عرضه بسبب ذات الأحداث، فكرت متأخراً أن عليّ أن أفعل شيء، فذهبت باتجاه طباعة مخطوطة مجموعة شعرية بعنوان “لعلك”، وهي نصوص كتبت في العامي 2003-2004، أي أنها قديمة، وهي الآن داخل مطبعة، وتأخر ظهورها بسبب عدم وجود ورق في غزة، أي أنها تنتظر قدوم ورق، ألم أقل أن ظروف كثيرة أكبر مني تقتلني، بتُّ صامتاً وغارقاً في روح استطاع ما حدث في غزة أن يدمرها تماماً، غزة التي أصبحت أقسى مما يمكن تصوّره، غزة التي أصبحت تمشي على أطلالها، وتذهب في الزمن إلى الخلف، بكل شعوذاتها وشعاراتها وأوهامها، تمّ تفريغها من مضمونها، سقطت كل القيم، وارتفع الخوف إلى الأعالي، وصارت كل لحظة في شأن أسوء من سابقه.. ليس ما سبق حالي وحدي، بل هو حال أغلب الكتاب والشعراء والمثقفين، إحساس باللا جدوى والعجز المميت. أتابع بصمت يخنقني ما يحدث عربياً، وتتشابه الفعاليات، ومضامينها شبه فارغة، الشكل يستحوذ على الاهتمام غالباً، ليس هناك ما يفرح الروح، كل شيء بطيء وبطئه قاتل، ما يحدث ليس ما هو متمني، الجزائر كعاصمة للثقافة العربية كانت مركزاً لسنتها وحرّكت ماءً راكداً، أضافت عناويناً جديدةً للمكتبة العربية، أشعلت قناديلاً، ولكن ومع كل الإحترام لهذا الجهد ، نحتاج إلى جزائر في كل مدينة عربية حتى نتحدث عن وجود حقيقي لحِراك ثقافي عربي، نحتاج إلى استراتيجيات حقيقية لصناعة الإنسان العربي الواعي والمثقف، بعيداً عن كل هذه الخزعبلات. تدور في ذهني كلمات كثيرة، ولكن أشعر الآن وأنا أكتب أن ليس ثمة جدوى من هذا الحديث، أتمنى ألا أكون متشائماً، وأتمنى أن أصحو صباحاً على حياة أجمل.
** محمد العشري/ روائي مصري

( ” تفاحة الصحراء “، و” خيال ساخن ” )

في عام 2007 على المستوى الشخصي، انتهيت من مراجعة روايتي الجديدة “خيال ساخن”، والتي ستصدر أول يناير 2008 عن “الدار العربية للعلوم ناشرون” في بيروت، و”مكتبة مدبولي” في القاهرة، و”منشورات الإختلاف” في الجزائر. وهذا يجعلني أرى في هذا العام أوجه كثيرة للتحقق لعدة أسباب، أهمها تحمس الناشر “بشار شبارو” لطباعتها، والتنسيق لتوزيعها بشكل موسّع، خاصة في الجزائر والمغرب العربي من خلال “منشورات الإختلاف”، وهي فرصة جيدة لي تتيح نتاجي الأدبي لدى قاريء واسع الإطلاع والثقافة، ولأن الرواية جاءت بعد فترة توقف عن النشر دامت لسنوات. أيضاً في عام 2007 صدرت الطبعة العربية الجديدة لرواية “تفاحة الصحراء” عن نفس الدار في بيروت في شهر مارس، وصاحبها قراءات نقدية جديدة، خلقت نوعاً من التواصل مع الكثيرين، مما كان له أثر كبير في دفع الرواية الجديدة للنشر. ويهمني أن أذكر أن الذي كتب كلمة ظهر الغلاف ناقد شاب هو “عادل ضرغام”، وهي خطوة حرصت عليها، حيث آمل أن يفرز جيلنا الروائي نقاده، وهي كلمة هامة، تنفذ في متن الرواية، وتقدمها للقارىء بشكل مبسط، من تلك الكلمة: “إن تجربة الحب في هذه الرواية شائكة، ترتبط بالمجهول، وجرح للعالم بأسراره، فمن خلال بناء خاص، جاءت رواية “خيال ساخن” بشكل يستعصي على التصنيف، فهي مشدودة إلي الواقع بخيوط قوية، ومشدودة إلى العجائبي والسحري بخيوط أقوى، وتقترب من التوجه العلمي في أحيان ليست قليلة. فهي رواية بحث الذات عن تحققها الجسدي والروحي، ووجودها، وعن شغف اقتناص أسطورتها الذاتية الخاصة التي تخلّدها، وذلك من خلال الخيال، الذي يلمس جسد الحقيقة العاري”.
وفي الثقافة العربية بشكل عام، عودة مجلة ” الجسرة ” الفصلية، التي تصدر عن “نادي الجسرة الثقافي” في قطر للصدور وآمل أن تكون شهرية في المستقبل القريب، ومجلة “الدوحة” الشهيرة بعد توقف لسنوات طويلة، وأيضاً مجلة “كرز” في البحرين، ومجلة “نقد” في لبنان، ومجلة “إبداع” في مصر، مع الكثير من المشاريع الثقافية الجديدة التي تنطلق من الإمارات، منها جائزة “البوكر” العربية، وما صاحبها من صدى موسع، روج أكثر للرواية العربية، ومشروع ترجمة الآداب العالمية، ونقلها للغة العربية، وكنت آمل أن يصاحبه ترجمة أدبنا العربي في خط مواز، وكلها نوافذ جيدة تخدم الثقافة العربية، وتصحح مسارها، الذي خرجت عنه لفترات طويلة.

** زياد الجيوسي / شاعر فلسطيني

( الثقافة العربية حققت تقدماً ملموساً )

ككاتب أرى أن عام 2007 كان عاماً جيداً ومميزاً في إنجازي، فقد واظبت فيه بشكل مستمر على مقالي الأسبوعي “صباحكم أجمل/ صباحات من الوطن”، وتزايد عدد المواقع التي تحرص على نشره بشكل كبير، إضافة أنه أصبح زاوية أسبوعية في العديد من الصحف الورقية، وفي النصف الثاني من هذا العام بدأت بإعداد كتابي الورقي الأول في دراساتي النقدية، وسيرى النور في العام القادم، إضافة لإنجاز العديد من الدراسات النقدية في مجموعة من الأفلام السينمائية الفلسطينية، إضافة لإنجاز العديد من الدراسات النقدية في نصوص أدبية، لذا أرى في عام 2007 قفزة جيدة مقارنة بالعام الذي سبقه.
أما عن حال الثقافة العربية هذا العام هل تقدمت ،هل تقهقرت هل لمعت جدا أم لمعت بخجل؟ ، أعتقد أن الثقافة العربية حققت تقدماً ملموساً، فقد شهدنا إنجازات و إصدارات كثيرة تستحق الاهتمام، وإن كان هذا ليس بالأمل الكافي، فما زالت الإنجازات تلمع بخجل، ولعل العام القادم ينقل الثقافة العربية بإنجازاتها إلى مستوى العالمية.
و طبعا على المستوى الثقافي رأينا الكثير من تطور الأداء، وأصبح للمثقف صوت مسموع نوعاً ما، أما على المستوى الأدبي فقد رأيت بروزاً مميزاً في مستوى الشعر وفي مستوى الرواية والقصص القصيرة، إضافة لكم طيب من الدراسات منها النقدية بشكل خاص.

كمال قرور/ كاتب وصحفي

( خيبة الفعل الجماعي ..حتمية الفعل الفردي ..)

بصراحة،أنا أحب العمل الثقافي الجماعي والنجاح الجماعي وأكره العمل والنجاح الفرديين. لهذا السبب كان طموحي كبيرا هذه السنة لتحقيق فتوحات ثقافية كبيرة على المستوى المحلي والوطني، لكن العثرات حالت دون تحقيق المشروعات الجماعية. فشلت في تقديم مسرحية يوغرطة التاريخية التي أنجزتها جمعية آفاق التي أنتمي إليها بمساهمة لجنة الحفلات لمدينة العلمة في تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية.لكني فرحت بقبول مسرحية الأطفال للصديق عبد العزيز شارف في نفس التظاهرة. كما فرحتُ بقبول سيناريو الصديق السيناريست حمودي عبد الوهاب في هذه التظاهرة بعد أن أقنعته بإسناد الإخراج إلى المخرج عاشور كساي. قمنا بدعاية كبيرة للفيلم وعملنا المستحيل لإنجاحه، لكن السيد المخرج كساي عاشور بعد ان قام بالتصوير الشرفي بمدينة العلمة وبمساهمة البلدية، عاد إلى العاصمة وصور الفيلم في ظرف قياسي، حسب رؤيته الكلاسيكية وكانت الكارثة حسب الصحافة الوطنية.بعد هذه الخيبات كان علي أن أحول الفشل الجماعي إلى نجاح فردي وأصنع فرحي ومجدي لأحافظ على وزني ورشاقتي. إشتغلت على رواية التراس /ملحمة الفارس الذي اختفى /هذه الرواية التي كانت تنام في حاسوبي العزيز منذ أفريل 2002 .. فازت حقا. ولم تفاجئني .. لكن لجنة التحكيم التي تتكون من الناقدة يمنى العيد والروائي نبيل سليمان فاجأتني حقا. مثلما فاجأتني الدار العربية للعلوم اللبنانية التي ستنشر الكتاب… بعدها عرفت أن كتابي خواطر الحمار النوميدي سيصدر قريبا عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية في إطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية فكانت خاتمتها مسكا، بعد البدايات المحبطة. هذا النصر الفردي أهديه إلى الجماعة حتى أفرغ أناي من بعض الزوائد النرجسية لأحافظ على صحتي من كل مكروه .
ما لفت إنتباهي ثقافيا هذا العام : جائزة البوكر للرواية في طبعتها العربية ،إعلان وزارة الثقافة عن مشروع طبع 1000 كتاب، جائزة الهاشمي سعيداني للرواية التي أسسها الروائي الطاهر وطار، مسابقة فرسان القوافي التي نظمتها يومية الأيام الجزائرية، دراسة مجموعة من الروايات الجزائرية في مخبر أكاديمي مغربي بمبادرة من جمعية أهل القلم التي يرأسها الكاتب عز الدين جلاوجي، تعيين الشاعرة نوّارة لحرش سفيرة للشعر، نيل الروائي مرزاق بقطاش لفنك الذهب على أحسن سيناريو. تألق عبد الرزاق بوكبة في التنشيط الثقافي التلفزيوني،إندثار إتحاد الكتاب الجزائريين، طباعة اليوميات بالألوان في الشرق الجزائري، تجاوز الخبر قمة السحب 600 ألف نسخة والشروق 400 ألف نسخة، ظهور المنافس الجديد النهار، تألق أسبوعية المحقق وتألق موقع ضفاف الأدب على الانترنيت ..
** عبد الرزاق بوكبة / شاعر وإعلامي
(سنة سقوط الأقنعة، و موت المثقف النقدي أمام انتعاش المثقف الغيبي)
أحيانا أجدني أتعامل مع الأشياء رمزيا/ لست ميتافيزقيا إلى الحد الذي يلغي عقلي كجوهر يحدد هويتي في أبعادها الإنسانية، لكنني أشعر بالبرد الروحي أحيانا فأستعين بالغطاء الأسطوري، لذلك فقد تعاملت مع هذه السنة رمزيا، انطلاقا من رمزية العدد سبعة، وعليه أستطيع القول على الصعيد العام: إنها سنة سقوط الأقنعة، بكل أشكالها،على الصعيد الثقافي/ مات المثقف النقدي أمام انتعاش المثقف الغيبي، ما يحدث في العراق وفلسطين والتفجيرات المختلفة، يؤكد أن حكام العالم الجدد، يتدثرون بالحداثة كخطاب نظري فقط، أما على مستوى الواقع فشيء آخر تماما، على الصعيد الخاص: هناك مراجعة حصلت لتجربتي الإبداعية وتجربتي الإعلامية، كتبت نصوصا جديدة، أطلقت مدونتي على الأنترنيت، باشرت مقالا أسبوعيا في جريدة المحقق، خسرت بعض الأصدقاء بل تخففت منهم، تحسنت ظروفي المادية، بحيث لم أعد بحاجة إلى مصالحة الجوع والعراء، توازنت روحيا وفكريا أكثر، آمنت بنفسي بشكل صحي إبداعيا وإنسانيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله ،الذي تتم بتوفيقه الصالحات.
** نادية طه / كاتبة مصرية
(طغيان الفكر السلفي وفوضى الفتاوي الدينية التي لا تتماشى مع العصر الحديث)
بالنسبة لإنجازاتى الشخصية فقد قمت بإنشاء مدونة شخصية أنشر بها كتاباتي ،،كما كان لي شرف التعرف على العديد من الأدباء والشعراء العرب ومناقشتهم، على المستوى الثقافي العام لفت نظري طغيان الإهتمامات الطائفية السياسية بالمناقشات الأدبية مما يخرجها عن الحيادية المفترضة في الأديب ، أيضا إحجام الجمهور العادي عن حضور الندوات الثقافية للهثه وانشغاله بالبحث عن لقمة العيش ، وفقدان الثقة بالكتاب قياسا بالصحافيين الذين يعتبرهم أفراد الشعب مجرد موظفين تابعين للصحيفة وبالتالي للحكومة انتشار ظاهرة المدونات التي تتيح فرصة حرية التعبير وتكوين نشطاء سياسيين عرب. الرقابة على المدونات و اعتقال المدونين وصدور أحكام بالسجن عليهم مما يعد مصادرة للحرية الشخصية وتدخل الأزهر الشريف في حرية التعبير ، طغيان الفكر السلفي وفوضى الفتاوي الدينية التي لا تتماشى مع العصر الحديث ، مصادرة حق وزير الثقافة المصري في التحدث عن الحجاب وافتعال أزمة تناقش بمجلس الشعب، ظاهرة أطفال الشوارع في مصر ، ميليشيات طلبة جامعة الأزهر وتعسف الحكومة و الصحف القومية في التصدي لها ، الإحتفال بمئوية ابسن بمكتبة الأسكندرية ، ولا أنسى عزيزتي افتقادنا لمجموعة أشرعة التي تعارفنا من خلالها والتي لم نجد أي مجموعة مشابهة لها .

** بسام الطعان / قاص و كاتب سوري
(الثقافة العربية تتقدم نحو الأفضل وإن كانت تخطو خطوات خجولة)

أنا ككاتب كانت لي سنة 2007 مضيافة ولا حاتم الطائي ، وبما أنني أنتج القصة القصيرة فسأتحدث عنها لأنني مغرم إلى درجة العشق بهذا الفن الجميل والصعب ، الذي ولد مع بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وخلق ثورة في عالم الأدب وأظن أنه سيبقى ما دامت الحياة باقية. خلال سنة 2007 أنتجت الكثير ونشرت الكثير في الصحف والدوريات المحلية والعربية ، إضافة إلى ذلك تعرفت إلى مبدعين جدد ومن أغلى الدول العربية وتعرفوا إليّ ، ولكن هناك شيء واحد يحز في نفسي وهو أنني كقاص لم آخذ حتى الآن ولو قليلا من حقي على النقد ويبدو أن الناقد العربي بشكل عام يريد أن يكتب على المستريح ومن خلال المصلحة الشخصية والصداقات ليس إلا. أستطيع أن أقول إنها سنة إنجازات وإن تأجلت فيها بعض الرغبات والأمنيات كالانتهاء من كتابة رواية أو طباعة مجموعة قصصية جديدة.
أرى أن الثقافة العربية اليوم بخير ، وأنها تزداد تألقا يوما إثر يوم ، والدليل على ذلك هذا العدد الهائل من الكتّاب والمبدعين في كل أرجاء الوطن العربي ، كل باختصاصه ، وهم يكتبون للباحثين عن شمعة ويسعون لنشر الفرح والعدالة في عالمنا العربي البائس المنهزم أمام غرور الغرب وأطماعه، وهم يؤمنون بأن لا شيء يبقى غير الإبداع.بالتأكيد الثقافة العربية لا تتقهقر بل تتقدم نحو الأفضل وإن كانت في بعض الأحيان تخطو خطوات خجولة. ما الذي تحقق على مستوى الثقافة؟ سؤال يدفع نحو محاولة قراءة لواقع الثقافة العربية ، وهنا لا أجد نفسي معنياً بكامل حال الثقافة العربية، ولكن ما يهمني هو ما الذي تحقق على مستوى الأدب ، أقصد الرواية والقصة والشعر ، فالأدب يتطور مع تطور المجتمع ، وإذا كان المبدع بخير فسيكون الأدب بخير.
أكثر ما لفت انتباهي هو هذا العدد الهائل من الكتاب العرب ، وأستطيع القول أن الكثير منهم يستحق بجدارة لقب مبدع حقيقي وهذا يعني بالتأكيد أن الثقافة العربية كانت وستبقى بخير، ولو كانت هناك مجلات أدبية تتسع للجميع لكن الوضع أفضل بكثير مما هو عليه ، فكم من مبدع إختفى أو إعتزل لأنه لم يجد أبواب النشر مفتوحة أمامه ، ولولا سماسرة النشر وجرذان المكاتب والمصلحة الشخصية، ولو أن العدالة منتشرة من حول المنتج الأدبي لكانت الثقافة العربية والأدب العربي من أرقى الثقافات والآداب الأخرى، فلا تنظر إلى من قال بل انظر إلى من قال.تلك هي آرائي البسيطة وأظن أنها من نافل القول.

** منيرة سعدة خلخال/ شاعرة جزائرية

(حدث التظاهرة أعاد للثقافة الجزء الأكبر من كرامتها)

سؤالك مرّ بعض الشيء يا صديقتي ، لأنه يستوجب منا التوقّف أولا، ثم الإلتفات إلى الخلف ثانيا في محاولة للتذكّر ، نعم، فهكذا صرنا، نغنم من نعمة النسيان لذّات الماضي ، الحاضر وحتى لا أقول المستقبل كذلك..أعود إلى عام 2007 ، وهو يستعدّ لفضيلة الإنصراف من وقتنا ، يشاكسني -بصفة خاصة- من خلال حدثين جميلي الأثر،
من هندسة وزارة الثقافة هما: مشاركتي في الدورة الأولى لبرنامج ” إقامات الإبداع” ،
وهي تجربة أدبية رائدة -كما تعرفين – في العالم العربي ، سمحت لي باكتشاف نصّي الشعري من جديد ، عندما أسرج معانيه و أدلي بمفاتن نبضه للآخر /الشاعرة منال الشيخ، المبدعون المشاركون في إقامة عنابة، المكان ذاته، مبدعو عنابة الجميلين ../ في إطار فسحة توقف -أيضا- و إنصات لمعاودة الهبوب على أخيلة رؤيوية متجدّدة..ثم مشاركتي في الأسبوع الثقافي الجزائري بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وتلك فرصة لا تقل أهمية ، أنظري مثلا عندما يتعلق الأمر بتمثيل بلادك ، بأن تكوني سفيرة – و لو مؤقتة- لأحد بنود ميثاق هذا الموروث الثقافي المكتظّ بالوجاهة ، المفعم بالتفرّد ،و المزدحم بالحياة ، وقد وقفت أيضا بالمناسبة ، على جهل الآخرين من جمهور المثقفين و الإعلاميين هناك بالأجيال الجديدة /التي بدأت تتقادم هي الأخرى/ في مختلف حقول الإبداع و الفن و عدم تحملهم عناء البحث للإقتراب أكثر من فصول الذائقة العميقة للجزائر. . لذلك أحببت هذين الحدثين الذين علقا بالقلب كما بالذاكرة و نحتا أسباب بقائهما..و بصفة عامة، إستوقفتني محطات ثقافية أخرى ، كجديد الشاعر محمود درويش الكبير في مواقفه و إنسانيته، طائر الفينيق هذا الذي يعلمنا في كل مرّة سرا من أسرار البدايات ..كذلك تعيين الروائي المبدع ياسمينة خضرا على رأس المركز الثقافي الجزائري بباريس ، هذا الطائر الآخر الذي كم غرّد خارج السرب..طبع عام 2007 أيضا الحضور البهي لخير جليس و قد طبع منه ما يفوق الـ: 903 عنوان على أن يبلغ عدد الإصدارات ألف عنوان و عنوان قبل نهاية تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية ، الحدث الهام الذي عاشت بلادنا على وقع ألوانه،أحرفه، أشكاله ومختلف وسائطه التعبيرية طيلة سنة كاملة، أعاد للثقافة الجزء الأكبر من كرامتها على أمل أن يتواصل عزّها في العام الجديد ، ونحن نواصل قدر جهدنا الحياة بفن التجريب ، تجريب الإستيقاظ في الصباح ، الذهاب إلى العمل، لقاء الآخرين ، على غيبتهم ، تجربة الكتابة نصا منذورا لاقتباس ما في القلب من شقشقة ، تجربة القراءة ، نتقصّى أثرها
متى استطعنا إليها سبيلا ، نجرّب كل ما في وسعنا ، ونجرّب التنفس برئة الثقافة و الإبداع في كل حين.

** هاتف جنابي / شاعر و كاتب عراقي مقيم في وارسو

( الثقافة العربية الحقة مشروع مؤجل ونحن نمشي على قدم واحدة! )

السؤال شخصي جدا، يعني تبيان وجهة نظر فرد بحد ذاته في مجاله، ومحيط اهتماماته وفي ثقافة أمة بقضها وقضيضها. وهنا تكمن خطورته وصعوبته على حد سواء. في القاموس العراقي الحالي، يقال عنه: سؤال مفخخ! بما أن الجهد الإبداعي عمل فردي بامتياز، سأسمح لنفسي أن تشرع بمحاسبة الذات أولا. و بما أنني أميل إلى الحزم مع نفسي، سأدعوها إلى سعة الصدر مشفوعة بالتحلي بقسط من السخرية رغم نيتي المخلصة في مقاربة الجدِّ. إذا كان المقصود بالإنجاز عملا(أعمالا) ضخمة، فالجواب سيكون بلا، قطعا. لأنني أنام ناقما عليّ، وأستيقظ مستبشرا بي ، أملا بكتابة جملة، سطر، صفحة أو صفحتين ترقيان إلى الطموح، وحينما تغيب الشمس(إن وجدت في هذه البلاد الباردة) أرى أن ما حلمتُ به وقرأته أهم بكثير مما حققته شخصيا. سنواتي مدار أو حلقة ذات لولبين: البحث المستديم عما يشفي الغليل إبداعيا والأمل بإمكانية تحقيقه. ما كتبته وقمتُ به على صعيد الشعر والبحث والترجمة والنشاطات الثقافية والأكاديمية يتوزع على ديوانين شعريين معدين للنشر حالا(بالعربية والبولندية) ومختارات شعرية بالعربية للشاعر البولندي(آدم زاغايَفْسْكي)، ومجموعة مقالات ودراسات تحتاج إلى التدقيق فيها قبل بلوغها أية دار نشر، وعشرات النصوص الشعرية والنقدية المنشورة ورقيا وإلكترونيا، ولا أريد هنا أن أذكر مختاراتي الشعرية”ظهيرة عربية”التي صدرت في باريس في منتصف أكتوبر من 2007. سنتي باختصار شديد لا تبدأ ولا تنتهي، لأنها لا تشبه ميزانية الدول أو المؤسسات، إنما هي امتداد لعمل سابق وانبثاق لآخر جديد، وبالتالي تراني مرغما على عدم الإعتراف بمثل هذه التقاويم ذات الطبيعة المؤسساتية والرسمية. يمكنني القول: إن ما ذكرته عن هذه السنة يتناول ما أكملته وما شرعتُ به وما تم إعداده، فهو مزيج من المواصلة والشروع بما هو جديد. ساهمت بأكثر من مهرجان شعري ومؤتمر علمي وحوار تلفزيوني وصحافي، فنشرت الحوارات ورقيا وإلكترونيا بالعربية والبولندية أكثر من سواهما من اللغات.عادة ما يقال إن أهم إنجاز رياضي للسنة هو كذا وكذا، وأن الرياضي الفلاني قد غطى على سواه في هذا المجال بتفوقه الملموس، وأن المؤسسة الفلانية قد كسبت أكثر من السنة المنصرمة من خلال تقديم البيانات والأرقام- يعني الأدلة على
ذلك (من جانب آخر، ما زلت أنظر بريبة للجوائز الأدبية والفنية العربية)! نعم، ما ذكرته ممكن ومعقول، لكنه لا يمكن أن ينطبق بالضرورة على عنوان اسمه: الثقافة العربية، وذلك للأسباب التالية: إنها ثقافة غير متناغمة مع نفسها وليست تصاعدية النوع في تطورها، وغير خاضعة لبرمجة فعالياتها ولا لإرادة تخطيطية مركزية أو شبه مركزية. فعلى صعيد الكم، ما زلنا نفتقر(بكل كثافتنا السكانية وعددنا كدول) إلى إنجاز نصف ما تنتجه دولة كجمهورية بولندا التي يصدر فيها على صعيد الكتاب عشرون ألف عنوان مطبوع سنويا على أقل تقدير! وعدد مسارحنا مجتمعة لا تساوي عدد مسارح دولتين أوروبيتين، وعدد الكتب المترجمة إلى لغتنا العربية لا يصل إلى ما يدخل في لغة دولة متوسطة الحجم في أوروبا، وأن نسبة القراءة بلغتنا مريعة إلى حد إعلان حالة الطواريء بسبب الحياء والعار اللذين يصحباننا أنى اتجهنا بسبب جهلنا وقلة حيلتنا، وأن ما تنتجه المنطقة العربية من التخلف والتطرف والدمار لنفسها وللآخرين لا يمكن أن يقارن من حيث بلاهته وسخفه وعبثيته وعقم منطلقاته الفكرية والآيديولوجية وتخلفه بحجم الدمار الذي تلحقه أية آلة جهنمية متطورة! لأن هذه الآلة تقصد هدفا محددا وقد تنحرف لتدمر هنا وهناك، بينما آلة التخلف والتطرف هدفها الدمار لأنها لا تصل الهدف ولن تبلغه، كما وأن أسياد “آلة التطور” منتجون و بناؤون، بينما أسياد التخلف والتطرف مدمرون ومتخلفون. إذا كان ثمة ما يشار إليه بالبِنان فهو بعض العناوين المميزة في حقل الرواية والشعر والدراسات الأكاديمية ومعارض الرسم والإنجازات الموسيقية والسينمائية والمسرحية الفردية المحدودة التي رأت النور في هذا البلد العربي أو ذاك، وفي هذا المنفى أو ذاك. أما على الصعيد الفردي فأرى أن مثقفي الغربة – المنفى كانوا أكثر نشاطا وفاعلية من أقرانهم في داخل البلدان العربية. و يبدو لي أن أهم إنجاز مؤسساتي على الصعيد العربي هو إنشاء دار أو مؤسسة “الكلمة” للترجمة في الإمارات العربية المتحدة، وأرى أن هذه الدولة الصغيرة حجما كبيرة في ما تقدمه على المستوى الثقافي العربي. كان يمكن أن تكون تظاهرة “الجزائر عاصمة الثقافة العربية لسنة 2007″ مميزة لولا غلبة إرادة البيروقراطيين على عقلها التنظيمي من جهة وسيادة النمطية في فعالياتها من جهة أخرى. من الضروري التنويه بقيام بعض النشاطات غير الرسمية المستقلة، سواء على صعيد تأسيس مجلات أو صحف أو مواقع إلكترونية أو قاعات عرض أو فعاليات ثقافية هنا وهناك.
ما يقلقني هو تلكم المظاهر السرطانية الطافية على سطح الثقافة العربية متمثلة بالثقافة السطحية الهابطة التي تعلو مثل ضباب كثيف في الطرقات.عموما، يتراءى لي بأن الثقافة العربية المنتجة الفاعلة الحقة مازالت مشروعا مؤجلا إلى حين ظهوره بقوة، يطرق أسماعنا، يؤرقنا، يستنهضنا ويقض مضاجعنا جميعا.

** فاطمة ناعوت / شاعرة وناقدة مصرية

(كان عاما مليئا بالثقافة والشعر والأسفار والحب كذلك)

كانت سنة حافلة لي من حيث ارتياد عوالم جديدة وآفاق أكثر رحابة صدرت الترجمة الصينية الأولى لديوان شعري لي وهو “قارورة صمغ” في هونج كونج بعد فوزه بجائزة الشعر العربي عام 2006
وصدر ديوان “هيكل الزهر” في بيروت وهو ديواني الخامس وشاركت في مهرجان الشعر العالمي في روتردام في دورته الـ 38 وكذلك مهرجان المتنبي في زيوريخ بسويسرا ومهرجان السنديان بسورية وجرش بالأردن ومهرجان الكتاب في أدنبره كانت لي أمسية شعرية، كان عاما مليئا بالثقافة والشعر والأسفار والحب كذلك.

نشر في الموقع( أصوات الشمال)  بتاريخ : 2008-01-06

على هذا الرابط:

http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&c=3&a=2388

2 تعليقات

  1. لماذا لا تأخذ الجامعات المغربية البحوث الأكادمية ذات الصلة بالجهات المدروسة والتابعة لنفوذها بعين الاعتبار. ولماذا يتم تهميش الباحثين الذين كرسوا حياتهم للبحث ولا يتم إدماجهم في الجامعات التي لهم علاقة بها ولهم إعمال لصيقة بالجهات المدروسة. أم أن الجامعات يحكمها الحيف والزبونية وعدم اعتبا ر البحث العلمي. وهل الجامعات مجرد إدارات وسلطة نفوذ لا غير .

  2. سؤال المجتمع سؤال السياسة وسؤال الأدب
    اسئلة متداخلة فاين نحن منها . واين نحن من تحيينها وعرضها في مجتمع مغربي يتحرك . أما عائق السياسة ، عائق الحقيقة الواحدة. عائق السياسي الواهم لامتلاك الحقيقة. والحاضر عبر دوغمائية الفكر السياسي في زمن يشهد تغييرا في حركة الأفكار والوجود والإنسان .
    أسئلة تحيط بنا وتمنعنا من السير قدما دونالتفكير فيها وبها .

اترك رد